علي العارفي الپشي
392
البداية في توضيح الكفاية
المقدمة ومن الامر بها الشيء الذي لا يختلف عن الامر غالبا ، وهو تمكن المكلف من ايجاد ذي المقدمة في الخارج وهذا التمكن موجود في جميع أوامر المقدمي بلا تخلف ، بل لا يعقل ان يكون الغرض هو التوصل بملاحظة التخلف كثيرا . قوله : وصريح الوجدان انما يقضي بان ما أريد لأجل غاية وتجرد عن الغاية . . . الخ فدعوى المصنف في قبال دعوى صاحب ( الفصول ) في ذيل دليله الثالث صريح الوجدان من قوله : وصريح الوجدان قاض بان من يريد شيئا لمجرد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع هذا الشيء في الخارج مجردا عن شيء آخر ، مثل ما إذا أراد المولى نصب السلم لمحض حصول الصعود على السطح في الخارج ، ومن المعلوم انه لا يريده إذا وقع في الخارج بلا تحقق الصعود في الخارج فنصب السلم إذا لم يكن موصلا إلى الصعود فهو ليس بمطلوب أصلا . قال المصنف قدّس سرّه صريح الوجدان حاكم بأنه من يريد شيئا لأجل حصول غرضه ومقصوده ، فإذا وقع هذا الشيء مجردا عن غرض المولى فلا يكون مطلوبا له إذا كان فيه قصور عن حصول الغرض ، كما لو أراد المولى نصب السلم لأجل الصعود على السطح ، فإذا وقع في الخارج بدون الصعود فليس هذا بمطلوب ، فالقصور يكون في نصب السلم لان المكلف أراد الصعود ، واما إذا لم يرده فلا قصور حينئذ فيه . غاية الأمر ان فقدان ذي المقدمة انما يكون لأجل فقدان المقدمة الأخرى وهي إرادة المكلف لفعل ذي المقدمة ولايجاد الواجب النفسي والحال ان وجود المقدمة الأخرى لا يرتبط بوجوب المقدمة المأتي بها . فالوجدان حاكم بوجوب هذه المقدمة وباتصافها بالوجوب كما تكون موصلة بلا تفاوت أصلا وهو ظاهر . مثلا : إذا أمر المولى عبده بالصعود وقد نصب السلم ولكن لا يريد الصعود فليس القصور في نصب السلم ، بل وقع على صفة الوجوب الغيري المقدمي وهو تام في المقدمية . غاية الأمر ان فقدان الصعود في الخارج انما يكون لفقدان ارادته لا لقصور